الأخبار
تكريم يوم حافظ
٢٧ ذو الحجة ١٤٣٦
20 مهر، يوم تكريم حافظ
يعتبر خواجه شمس الدين محمد الشيرازي، الشاعر وحافظ القرآن، الملقب بحافظ والمعروف بـ "لسان الغيب"، من أعظم شعراء الغزل في إيران والعالم. لا يمكن اعتبار حافظ من نوع الشعراء ذوي البعد الواحد والساحة الواحدة، ولا يمكن تفسير وتأويل تفكيره الشعري بوجه واحد خالص.
شعر حافظ له أبعاد مختلفة ومتنوعة مليئة بالأسرار والرموز والتساؤلات حول حقيقة الوجود.
"في الصباح الباكر، جاء صراخ من العرش، قال الحب
الملائكة كأنهم يحفظون شعر حافظ"
خواجه شمس الدين محمد بن محمد حافظ الشيرازي، من أعظم شعراء الأدب الفارسي. ولد حافظ في أوائل القرن الثامن الهجري - حوالي عام 727 - في شيراز. كان والده بهاء الدين تاجرًا، وكانت والدته من أهل كازرون. بعد وفاة والده، بقي شمس الدين الصغير مع والدته، وفي سن المراهقة عمل في مهنة الخبازة. في هذه الفترة، أصبح مهتمًا بالعلم والمعرفة، والتحق بالدروس والمدرسة. بعد دراسة العلوم، تغيرت حياته وانضم إلى مجموعة طلاب العلم، وحضر مجالس دروس علماء شيراز الكبار. قام بالبحث والدراسة في كتب عظماء ذلك العصر - مثل كشاف الزمخشري، ومطالع الأنظار للقاضي البيضاوي، ومفتاح العلوم للسكاكي، وأمثالهم. كما حضر مجالس دروس قوام الدين أبو البقاء عبد الله بن محمود بن حسن الأصفهاني الشيرازي.
حافظ - كما يتضح من لقبه - كان يحفظ القرآن، ويقرأه بأربعة عشر شكلاً (القراءات السبع). كان لدى حافظ زوجة وأبناء. أشار في غزلياته إلى وفاة أحد أبنائه:
"يا قلبي، هل رأيت ذلك الابن الحكيم
ماذا رأى في هذا القوس الملون؟
بدلاً من اللوح الفضي بجانبه
وضع عليه الفلك لوحًا فضيًا"
لم يكن حافظ يحب السفر، ولأنه كان متعلقًا بشيراز بشكل خاص، لم يغادرها تقريبًا حتى نهاية حياته، وسافر مرة واحدة فقط إلى مدينة يزد، لكنه عاد إلى شيراز بسبب الملل من يزد وأهلها:
"ضاق صدري من وحشة الإسكندر
سأرحل وأذهب إلى ملك سليمان"
كما توجه إلى الدكن بدعوة من السلطان محمود الدكني، لكنه علق في جزيرة هرمز بسبب عاصفة، ولهذا السبب أنهى رحلته دون أن يبدأها وعاد إلى شيراز.
كان حافظ رجلاً أديبًا، عالمًا بالعلوم الأدبية والشرعية، ومدركًا لدقائق الحكمة وحقائق العرفان. إن موهبته الفائقة في دمج المضامين وإيراد الصناعات البيانية المختلفة في غزله جعلته رائدًا لشعراء عصره، بل وجميع شعراء اللغة الفارسية. استقبل أفضل غزليات المولوي، والسعدي، والكمال، والأوحدي، والخواجو، والسلمان، لكن ديوانه مليء جدًا بالأبيات الطويلة والغزليات العالية والمضامين الجديدة بحيث تبدو هذه التقليدات والتأثيرات قليلة وضئيلة بينها. بالإضافة إلى ذلك، فإن مكانته الرفيعة في التفكير العالي والحكمي والعرفاني، والقوة التي كان يتمتع بها في التعبير عنها بأفصح وأجمل العبارات، جعلته أحد أعظم وأكثر الشعراء تأثيرًا في إيران، وجعل ديوانه مقبولاً لدى الخاصة والعامة.
يجب ألا ننسى أن عهد حافظ تزامن مع المراحل الأخيرة من تطور اللغة الفارسية والثقافة الإسلامية الإيرانية. ولهذا السبب، فإن لغته وفكره أقرب إلينا مقارنة بالأساتذة الذين سبقوه، ولهذا السبب نفهم حافظ أكثر من شعراء خراسان والعراق، ونقبل كلامه أكثر.
من النقاط الأخرى في شعره، اهتمامه الخاص باستخدام الصناعات اللفظية والمعنوية المختلفة، بحيث لا يمكن العثور على بيت منه يخلو من نقش وزخرفة الصناعات. لكن براعته في استخدام الألفاظ والصناعات إلى درجة أن الصناعة ليس لها تأثير على سهولة كلامه، ولا تجعل كلامه متكلفًا.
على عكس معلومات حافظ عن دقائق العرفان وإشاراته المتكررة إلى النقاط العرفانية، لم يكن حافظ يتبع طريقة معينة، بل يعتقد الكثيرون أنه سلك مراحل السلوك والكمال بمفرده ووصل إلى درجات معينة.
يتكون ديوان كلياته من الغزليات، وبعض القصائد، والقطع، والرباعيات، ومثنويين قصيرين بعنوان "آهوي وحشي" و "ساقي نامه".
من النقاط الجديرة بالملاحظة حول ديوان حافظ، انتشار "أخذ الفأل" منه، وهي ليست تقليدًا جديدًا، بل كانت شائعة منذ فترة طويلة بين من يعرفون شعره، ولأنه في كل غزل من ديوان حافظ يمكن - بأي تأويل وتبرير - العثور على بيت يتناسب مع حالة القارئ، فقد لقب بـ "لسان الغيب".
حافظ بقدرة شعرية كبيرة يروي القصص القرآنية بإشارات دقيقة في شعره، لكنه في الواقع ليس ناظم شعر ليروي القصة بشكل روائي، بل هو شاعر مقتدر يقدم العديد من القضايا القرآنية والاجتماعية في قالب شعري من خلال الخيال والمعرفة العميقة.
نظرة حافظ إلى الكون هي نظرة شاملة، بحيث يعبر عن جميع القضايا المادية والمعنوية بأسلوب حلو ومحكم وباستخدام الاستعارة والتشبيه والإيهام والمجاز والصناعات الأدبية الأخرى.
عندما نواجه شاعرًا مثل حافظ، فإننا في الواقع نواجه عالمًا مليئًا بالدقة والمعنى. إن الاتساع الدلالي في شعره إلى درجة أن كل شخص يجد من وجهة نظره المفاهيم الذهنية المناسبة لتفكيره في شعره ويقدم رأيًا خاصًا بشأنه.
المصطلحات العرفانية التي تستخدم في شعر حافظ، هي نتيجة للمعرفة الكاملة والفهم الصحيح للمعنى، لكن في الواقع حافظ قبل أن يكون عارفًا هو شاعر عظيم ومقتدر، وتفكيره الشعري يتفوق على عرفانه. لدى حافظ رؤية عرفانية ومتفائلة، والعرفان بالمعنى الحقيقي للكلمة يظهر في شعره، وفي شعره يبشر دائمًا بالأمل في مستقبل مشرق، بحيث يحصل القارئ على نوع من المتعة المعنوية من خلال دراسة أشعاره.
حافظ هو شاعر لديه شعر شامل ورنداني في القرن الذي سادت فيه الزهد والرياء والخنق، ويتحدث عن جميع قضايا الكون بأسلوب دقيق ورنداني، ويتجنب دائمًا المظاهر والتزوير، والشعر له جانب متعالٍ ومثالي.
أشعار حافظ الشيرازي مستوحاة من تعاليم الإسلام النقية والمفاهيم القرآنية الثمينة، وجميع هذه الأشعار تحتوي على كنايات واستعارات جميلة وفريدة من نوعها.
توفي هذا الشاعر الإيراني الشهير في عام 791 أو 792 هـ.
رحمه الله.
٢٧ ذو الحجة ١٤٣٦
698 عدد المشاهدات