حلول شهر محرم
١ محرم ١٤٣٧
يا لَها مِن ضَجَّةٍ في خَلقِ العالَمِ! يا لَها مِن نَواحٍ وَعَزاءٍ وَمَأْتَمٍ! يا لَها مِن قِيامَةٍ عَظيمةٍ انْبَعَثَتْ مِنَ الأَرضِ، بِلا نَفخِ صورٍ، حَتّى العَرشِ الأَعْظَمِ! مِن أينَ أَشْرَقَ هذا الصُّبْحُ المُظْلِمُ، حَتّى أَصْبَحَ فيهِ شَأْنُ العالَمِ وَخَلْقُهُ مُتَداخِلًا؟ كَأَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ مِنَ المَغْرِبِ، فَالفَوْضَى تَعُمُّ جَميعَ ذَرّاتِ العالَمِ! إِنْ سَمَّيْتُها قِيامَةَ الدُّنْيا، فَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعيدٍ، فَهَذِهِ القِيامَةُ العامَّةُ اسْمُها مُحَرَّمٌ! في بَارِقَةِ القُدْسِ، حَيْثُ لا مَجالَ لِلْمَلَلِ، رُؤوسُ القُدْسِيّينَ كُلُّها عَلى رُكْبَةِ الغَمِّ! الجِنُّ وَالمَلائِكَةُ يَنُوحُونَ عَلى بَني آدَمَ، كَأَنَّهُ عَزاءُ أَشْرَفِ أَوْلادِ آدَمَ! شَمْسُ السَّماءِ وَالأَرضِ، نُورُ المَشْرِقَيْنِ، مُرَبّى جَنْبِ رَسُولِ اللهِ، الحُسَيْن! السَّفينَةُ المُتَحَطِّمَةُ في طُوفانِ كَرْبَلاءَ، تَتَخَبَّطُ في التُّرابِ وَالدَّمِ في مَيْدانِ كَرْبَلاءَ! لَوْ أَنَّ عَيْنَ الدَّهْرِ بَكَتْ عَلى المَأْساةِ، لَجَرَتِ الدِّماءُ مِنْ فَوْقِ إيوانِ كَرْبَلاءَ! لَمْ تَقْبِضْ يَدُ الدَّهْرِ عَلى وَرْدَةٍ إِلاَّ الدُّمُوعَ، مِنْ تِلْكَ الوَرْدَةِ الَّتي تَفَتَّحَتْ في بُسْتانِ كَرْبَلاءَ! حَرَمُوا حَتّى الماءَ عَلى أَهْلِ الكُوفَةِ، وَأَكْرَمُوا ضُيُوفَ كَرْبَلاءَ! كانَتِ الوُحُوشُ وَالدَّوَابُ كُلُّها رَيّانَةً، وَتَمَصُّ خاتَمَ سُلَيْمانَ مِنْ قِلَّةِ ماءِ كَرْبَلاءَ! مِن هَؤُلاءِ العِطاشِ، لا يَزالُ يَصِلُ إِلى العَلياءِ، صَوتُ "العَطَش" مِن صَحْراءِ كَرْبَلاءَ! آهٍ مِنَ اللَّحْظَةِ الَّتي لَمْ يَخْجَلْ فيها جَيْشُ الأَعْداءِ، وَتَوَجَّهُوا نَحْوَ خِيامِ سُلْطانِ كَرْبَلاءَ! في تِلْكَ اللَّحْظَةِ، اشْتَعَلَ الفَلَكُ بِالنّارِ، وَمِنْ خَوْفِ العَدُوِّ، ارْتَفَعَ الصُّراخُ في الحَرَمِ! لَيْتَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، انْقَلَبَتْ سُرادِقُ السَّماءِ، وَتَحَطَّمَ هَذا البِناءُ الشَّامِخُ! لَيْتَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، انْهَارَ السَّيْلُ مِنَ الجِبالِ إِلى الجِبالِ، وَأَصْبَحَ الأَرضُ سَوْداءَ! لَيْتَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، مِنْ آهاتِ أَهْلِ البَيْتِ المُحْرِقَةِ، اشْتَعَلَتْ شُعْلَةُ بَرْقٍ في سَماءِ الدُّونِ! لَيْتَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، عِنْدَما تَحَرَّكَتِ السَّماءُ، أَصْبَحَتِ الأَرضُ كَالزِّئْبَقِ، لا تَسْتَقِرُّ! لَيْتَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، عِنْدَما دُفِنَ جَسَدُهُ في التُّرابِ، خَرَجَتْ أَرْواحُ العالَمِ كُلِّها مِنَ الأَبْدانِ! لَيْتَ في ذَلِكَ الزَّمانِ، عِنْدَما تَحَطَّمَتْ سَفينَةُ آلِ النَّبِيِّ، غَرِقَ العالَمُ كُلُّهُ في بَحْرِ الدِّماءِ! لَوْ لَمْ يَقَعِ الانْتِقامُ في يَوْمِ الحَشْرِ، كَيْفَ كانَ سَيَتَعامَلُ الدَّهْرُ مَعَ هَذا العَمَلِ؟ عِنْدَما رَفَعَ آلُ النَّبِيِّ أَيْدِيَهُمْ لِلتَّظَلُّمِ، زَلْزَلُوا أَرْكانَ العَرْشِ! عِنْدَما دُعِيَ العالَمُ إِلى مَأْدُبَةِ الغَمِّ، دُعِيَ الأَنْبِياءُ أَوَّلًا! عِنْدَما حَلَّ الدَّوْرُ عَلى الأَوْلِياءِ، اهْتَزَّتِ السَّماءُ، مِنَ الضَّرْبَةِ الَّتي ضُرِبَ بِها أَسَدُ اللهِ! ذَلِكَ البابُ الَّذي كانَ جِبْرِيلُ الأَمينُ خادِمَهُ، ضَرَبَهُ أَهْلُ الظُّلْمِ عَلى جَنْبِ خَيْرِ النِّساءِ! أَشْعَلُوا نِيراناً كَثيرَةً مِنَ الشَّظايا الأَلْماسِيَّةِ، وَضَرَبُوا بِها الحَسَنَ المُجْتَبى! ثُمَّ قَلَعُوا السُّرادِقَ الَّذي لَمْ يَكُنْ لِلْمُجْرِمِ فيهِ ذَنْبٌ، مِنَ المَدينَةِ وَضَرَبُوهُ في كَرْبَلاءَ! وَبِفَأْسِ العَداوَةِ، ضَرَبَ أَهْلُ الكُوفَةِ في تِلْكَ الصَّحْراءِ، نَخْلاً كَثيراً مِنْ بُسْتانِ آلِ العَباءِ! ثُمَّ ضَرْبَةٌ، شَقَّتْ جَوْفَ المُصْطَفى، وَضُرِبَتْ عَلى حَلْقِ خَلَفِ المُرتَضى العَطْشانِ! أَهْلُ الحَرَمِ شَقُّوا الجُيُوبَ، وَفَتَحُوا الشُّعُورَ، وَصَرَخُوا عَلى بابِ حَرَمِ الكِبْرِياءِ! وَضَعَ رُوحُ الأَمينِ رَأْسَهُ عَلى رُكْبَتَيْهِ، وَاحْتَجَبَ، وَأَظْلَمَتِ الدُّنْيا عِنْدَ رُؤْيَةِ الشَّمْسِ! عِنْدَما وَصَلَ الدَّمُ مِن حَلْقِهِ العَطْشانِ إِلى الأَرضِ، انْبَثَقَ مِنَ الأَرضِ إِلى ذُرْوَةِ العَرْشِ! قَرُبَ أَنْ يَتَخَرَّبَ بَيْتُ الإِيمانِ، مِنْ كَثْرَةِ الكُسُورِ الَّتي أَصَابَتْ أَرْكانَ الدّينِ! ضَرَبُوا نَخْلَتَهُ الطَّويلَةَ عَلى الأَرضِ، وَعَصَفَ الطُّوفانُ بِالسَّماءِ مِن غُبارِ الأَرضِ! عِنْدَما حَمَلَتِ الرِّيحُ ذَلِكَ الغُبارَ إِلى مَقْبَرَةِ النَّبِيِّ، وَصَلَ الغُبارُ مِنَ المَدينَةِ إِلى السَّماءِ السَّابِعَةِ! صَبَغَتِ السَّماءُ ثِيابَها بِالسَّوادِ، عِنْدَما وَصَلَ هَذا الخَبَرُ إِلى عيسَى! امْتَلَأَ الفَلَكُ بِالضَّجَّةِ، عِنْدَما وَصَلَ دَوْرُ الصُّراخِ مِنَ الأَنْبِياءِ إِلى حَضْرَةِ رُوحِ الأَمينِ! اعْتَقَدَ الوَهْمُ أَنَّ هَذا الغُبارَ وَصَلَ إِلى ذَيْلِ جَلالِ رَبِّ العالَمينَ! وَإِنْ كانَ بَرِيئاً مِنَ المَلَلِ، فَإِنَّهُ في القَلْبِ، وَلا قَلْبَ بِلا مَلَلٍ! أَخْشى أَنْ يُكْتَبَ جَزاءُ قاتِلِهِ، وَيُشْطَبَ اسْمُهُ مِن صَحيفَةِ الرَّحْمَةِ! أَخْشى أَنَّ الشُّفَعاءَ في يَوْمِ الحَشْرِ، يَخْجَلُونَ مِنْ ذُنُوبِ الخَلْقِ! يَدُ العِقابِ مِنَ الحَقِّ، سَتَخْرُجُ مِنَ الأَكْمامِ، عِنْدَما يَمُدُّ أَهْلُ البَيْتِ أَيْدِيَهُمْ عَلى أَهْلِ الظُّلْمِ! آهٍ مِنَ اللَّحْظَةِ الَّتي يَخْرُجُ فيها مِنَ التُّرابِ، آلُ عَليٍّ، وَهُمْ كَشُعْلَةِ نارٍ! يا لَلصُّراخِ في ذَلِكَ الزَّمانِ، عِنْدَما يَخْرُجُ شُبّانُ أَهْلِ البَيْتِ، مُلَوَّنِينَ بِالدِّماءِ، إِلى مَيْدانِ الحَشْرِ! جَماعَةٌ، ضَرَبُوا صُفُوفَهُمْ في كَرْبَلاءَ، وَفي الحَشْرِ سَيَضْرِبُونَ صُفُوفَ الحَشْرِ! ماذا يَتَوَقَّعُونَ مِن صاحِبِ الحَرَمِ، أُولَئِكَ الأَشْرارُ الَّذينَ يَضْرِبُونَ السَّيْفَ عَلى صَيْدِ الحَرَمِ؟ ثُمَّ يَحْمِلُونَ رَأْسًا، كانَ جِبْرِيلُ يَغْسِلُ غُبارَ شَعْرِهِ بِماءِ السَّلْسَبيلِ! في اليَوْمِ الَّذي وُضِعَ فيهِ رَأْسُ ذَلِكَ العَظيمِ عَلى الرُّمْحِ، طَلَعَتِ الشَّمْسُ عارِيَةً مِنَ الجِبالِ! تَحَرَّكَتِ الأَمْواجُ، وَانْتَفَخَتِ الجِبالُ، وَأَخَذَتِ الغُيُومُ تَبْكي بِحُرْقَةٍ! كَأَنَّ الأَرضَ كُلَّها تَزَلْزَلَتْ، وَكَأَنَّ العَجَلَةَ انْقَلَبَتْ! اهْتَزَّ العَرْشُ في ذَلِكَ الزَّمانِ، وَظَنَّ الشَّيْخُ أَنَّ القِيامَةَ قَدْ ظَهَرَتْ! تِلْكَ الخَيْمَةُ الَّتي كانَ شَعْرُ الحُورِ طَنابَها، انْقَلَبَتْ بِرِياحِ المُخالِفِينَ كَالْحُبابِ! جَماعَةٌ، كانَ جِبْرِيلُ يَحْفَظُ مَحامِلَهُمْ، أَصْبَحُوا بِلا مَحامِلَ، يَركَبُونَ الجِمالَ! مَعَ أَنَّ هَذا العَمَلَ صَدَرَ مِن أُمَّةِ النَّبِيِّ، إِلاَّ أَنَّ رُوحَ الأَمينِ خَجِلَ مِن رُوحِ النَّبِيِّ! ثُمَّ انْطَلَقَ الجَيْشُ مِنَ الكُوفَةِ إِلى الشّامِ، وَكَأَنَّ العَقْلَ قالَ: إِنَّ القِيامَةَ قَدْ قَامَتْ! عِنْدَما وَصَلَ ذَلِكَ الرَّكْبُ إِلى مَيْدانِ الحَرْبِ، دَخَلَ الشُّورُ وَالخَوْفُ في الظُّنُونِ! ضَجَّتِ النَّوائِحُ في جَميعِ الجِهاتِ، وَبَكَتِ المَلائِكَةُ في السَّماواتِ السَّبْعِ! حَيْثُما كانَتْ ظَبْيَةٌ في الصَّحْراءِ، انْسَحَبَتْ، وَحَيْثُما كانَ طائِرٌ في عُشِّهِ، سَقَطَ! حَلَّ الرُّعْبُ، وَذَهَبَتْ ضَجَّةُ القِيامَةِ، عِنْدَما رَأَتْ أَعْيُنُ أَهْلِ البَيْتِ تِلْكَ القَتْلى! مَهْما نَظَرَتِ العُيُونُ إِلى شُهَداءِ، إِلاَّ أَنَّها وَقَعَتْ عَلى جِراحِ السُّيُوفِ وَالرِّماحِ! فَجْأَةً، نَظَرَتْ ابْنَةُ الزَّهْراءِ في ذَلِكَ المَكانِ، إِلى جَسَدِ الإِمامِ! صَرَخَتْ بِلا إِرادَةٍ: "هَذا الحُسَيْنُ!" وَسَرَتِ النّارُ في العالَمِ! ثُمَّ بِلسانٍ مَلِيءٍ بِالشَّكْوى، تَوَجَّهَتْ إِلى المَدينَةِ وَقالَتْ: "يا أَيُّهَا الرَّسُولُ!" هَذا القَتيلُ المُتَطَرِّحُ في الصَّحْراءِ هُوَ الحُسَيْنُ، وَهَذا الصَّيْدُ المُتَخَبِّطُ في الدِّماءِ هُوَ الحُسَيْنُ! هَذِهِ النَّخْلَةُ الرَّطْبَةُ الَّتي مِن نارِ العَطَشِ، دُخانُها يَصْعَدُ إِلى السَّماءِ، هُوَ الحُسَيْنُ! هَذِهِ السَّمَكَةُ الَّتي وَقَعَتْ في بَحْرِ الدِّماءِ، وَجِراحُها أَكْثَرُ مِنَ النُّجُومِ، هُوَ الحُسَيْنُ! هَذا الغَرِيقُ في بَحْرِ الشَّهادَةِ، وَالَّذي أَصْبَحَتِ الصَّحْراءُ مِنْ دِمائِهِ مُلَوَّنَةً، هُوَ الحُسَيْنُ! هَذا العَطْشانُ الَّذي وَقَعَ بَعيداً عَنْ شَطِّ الفُراتِ، وَالَّذي أَصْبَحَتِ الأَرضُ مِنْ دَمِهِ جَيْحُوناً، هُوَ الحُسَيْنُ! هَذا المَلِكُ قَليلُ الجَيْشِ، وَالَّذي خَرَجَ مِنَ الدُّنْيا بِدُمُوعِهِ وَآهِهِ، هُوَ الحُسَيْنُ! هَذا الجَسَدُ المُتَخَبِّطُ، وَالَّذي بَقِيَ عَلى الأَرضِ، الشَّاهِدُ الشَّهيدُ غَيْرُ مَدْفُونٍ، هُوَ الحُسَيْنُ! عِنْدَما تَوَجَّهَتْ إِلى البَقِيعِ وَخاطَبَتْ الزَّهْراءَ، أَكَلَتْ وَحُوشُ الأَرضِ وَطُيُورُ السَّماءِ! "يا مُؤْنِسَ القُلُوبِ المَكْسُورَةِ، انْظُرْ إِلى حالِنا، وَارْنا غُرَباءَ وَبِلا أَحَدٍ! أَوْلادَكِ، الَّذينَ هُمْ شُفَعاءُ يَوْمِ الحَشْرِ، انْظُرْ إِلَيْهِمْ في وَرْطَةِ عُقُوبَةِ أَهْلِ الجَفاءِ! في الخُلْدِ، انْظُرْ إِلى الحِجابِ بَيْنَ الدُّنْيا وَالآخِرَةِ، وَفي العالَمِ، انْظُرْ إِلى مُصيبَتِنا الَّتي ظَهَرَتْ! وَلا تَرَها كَالسَّحابِ المُتَلاطِمِ في كَرْبَلاءَ، وَانْظُرْ إِلى سَيْلِ الفِتْنَةِ وَأَمْواجِ البَلاءِ! أَبْدانُ القَتْلى كُلُّها في التُّرابِ وَالدِّماءِ، وَرُؤوسُ السَّادَةِ كُلُّها عَلى الرِّماحِ! ذَلِكَ الرَّأْسُ الَّذي كانَ عَلى كَتِفِ النَّبِيِّ دَائِماً، انْظُرْ إِلَيْهِ مُنْفَصِلًا عَنْ كَتِفِ المُخالِفِ! ذَلِكَ الجَسَدُ الَّذي تَرَعْرَعَ في جَنْبِكِ، انْظُرْ إِلَيْهِ مُتَقَلِّبًا في تُرابِ مَعْرَكَةِ كَرْبَلاءَ! يا بَضْعَةَ الرَّسُولِ، مِنِ ابْنِ زِيادٍ، قَدْ أَضَاعَ تُرابَ أَهْلِ بَيْتِ الرِّسالَةِ!" اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَقَدْ ذابَ القَلْبُ، وَتَخَرَّبَ أَساسُ الصَّبْرِ وَبَيْتُ الطَّاقَةِ! اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَإِنَّ مِنْ هَذَا الكَلامِ المُؤْلِمِ، أَصْبَحَ طَيْرُ السَّماءِ وَسَمَكُ البَحْرِ كَباباً! اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَإِنَّ مِنْ هَذَا الشِّعْرِ الدَّامِي، أَصْبَحَتِ الدُّمُوعُ في عُيُونِ المُسْتَمِعينَ دَماً! اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَإِنَّ مِنْ هَذَا النَّظْمِ المُبْكِي، أَصْبَحَتِ الأَرضُ بِدُمُوعِ القُلُوبِ كَباباً! اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَإِنَّ الفَلَكَ، مِنْ كَثْرَةِ البُكاءِ، أَصْبَحَ البَحْرُ أَلْفَ مَرَّةٍ مُلَوَّنًا! اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَإِنَّ مِنْ حُرْقَتِكَ، أَصْبَحَتِ الشَّمْسُ مِن آهاتِ الحَزْنى قَمَراً! اسْكُتْ يا مُحْتَشَمُ، فَإِنَّ مِنْ ذِكْرِ غَمِّ الحُسَيْنِ، احْتَجَبَ جِبْرِيلُ عَن وَجْهِ النَّبِيِّ! لَمْ يَفْعَلِ الفَلَكُ السَّفْلِيُّ خَطَأً كَهَذا، وَلَمْ يَفْعَلْ جَفاءً كَهَذا بِأَيِّ مَخْلُوقٍ! يا فَلَكُ، أَنْتَ غافِلٌ عَمَّا فَعَلْتَهُ مِنَ الظُّلْمِ، وَمِنَ الكَراهِيَةِ، ما فَعَلْتَهُ في هَذِهِ الدّارِ الظَّالِمَةِ! يَكْفيكَ أَنَّكَ ظَلَمْتَ عِتْرَةَ الرَّسُولِ، وَأَعَنْتَ العَدُوَّ! يا ابْنَ زِيادٍ، لَمْ يَفْعَلْ نُمْرُودُ هَذا العَمَلَ، كَما فَعَلْتَ أَنْتَ! أَعْطَيْتَ مُرادَ يَزيدَ، بِقَتْلِ الحُسَيْنِ، فَانْظُرْ مَنْ قَتَلْتَ، وَمَنْ أَسْعَدْتَ بِقَتْلِهِ! لِكُلِّ خَسيسٍ، هُوَ حِمْلُ شَجَرَةِ الشَّقاءِ، ماذا فَعَلْتَ في بُسْتانِ الدّينِ بِالوَرْدِ وَالسَّرْوِ؟ لَمْ يَسْتَطِعْ أَعْداءُ الدّينِ أَنْ يَفْعَلُوا ما فَعَلْتَهُ بِالمُصْطَفى وَعَليٍّ وَأَوْلادِهِ! الحَلْقُ الَّذي مَسَحَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ شَفَتَيْهِ، أَذَيْتَهُ بِخِنْجَرِ الظُّلْمِ! أَخْشى أَنْ يَأْتُوا بِكَ إِلى المَحْشَرِ، وَيُخْرِجُوا مِن نارِكَ دُخَانًا إِلى المَحْشَرِ. ::: مُحْتَشَمُ الكاشانِي :::. نُعَزّي مُحِبّي الإِمامِ الحُسَيْنِ بِقُدُومِ شَهْرِ مُحَرَّمٍ، شَهْرِ انْتِصارِ الدَّمِ عَلى السَّيْفِ. وَتَارِيخُ وَقْتُ قُدُومِ هَذا الشَّهْرِ الحَزِينِ، هُوَ يَوْمُ 23 (ثَلاثَةٌ وَعِشْرُونَ) مِنْ مِهرِ الشَّمْسِيِّ (بُرْج 7). وَنُعَلِّقُ عَلى تَقْويمِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ 94، أَنَّ اليَوْمَ الأَوَّلَ مِنْ شَهْرِ مُحَرَّمِ الحَرامِ 1436، هُوَ يَوْمُ الخَميسِ 23 مِنْ مِهرِ 94. وَبِناءً عَلى ذَلِكَ، يَكُونُ يَوْمَا الجُمُعَةِ وَالسَّبْتِ، عَلى التَّوالِي، 1 وَ 2 مِنْ آبانَ 1394، يَوْمَ تَاسُوعاءَ وَعاشُوراءِ الحُسَيْنِيِّ.